Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٣٧٥

ووجه النهي عن سبّ أصنامهم هو أن السبّ لا تترتب عليه مصلحة دينية؛ لأن المقصود من الدعوة هو الاستدلال على إبطال الشرك، وإظهار استحالة أن تكون الأصنام شركاء لله تعالى، فذلك هو الذي يتميز به الحق عن الباطل، وينهض به المُحِق ولا يستطيعه المبطل، فأما السبّ فإنه مقدور للمُحق وللمبطل فيظهر بمظهر التساوي بينهما، وربما استطاع المبطل بوقاحته وفُحشه ما لا يستطيعه المحق، فيلوح للناس أنه تغلّب على المُحق. ويكفي وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر في القدح في إلهيتها، فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها. (١)

ومن هذا القبيل - وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها - ماجاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسبُّ الرجل أبا الرجل، فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمه» (٢)، وكان ﵊ يكِفُّ عن قتل المنافقين؛ لأنه ذريعة إلى قول الكفار: إن محمداً يقتل أصحابه. (٣)

وممن استنبط هذه القاعدة الجليلة من الآية: السمرقندي، والرازي، والقرطبي، والبيضاوي، وابن كثير، والسيوطي، وأبو السعود، والشوكاني، والقاسمي، والسعدي، وابن عاشور وغيرهم. (٤)