Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٣٧٤

حجية سد الذرائع.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨]

قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ أي: اعتداءً وظلماً ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: جهلاً منهم بالله وبما يجب أن يذكر به، وفيه دليل على أنّ الطاعة إذا أدّت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدّي إلى الشرّ شر). (١)

وجه الاستنباط:

أن اللَّه تعالى قد حرّم سبّ الأصنام التي يعبدها المشركون مع كون السب حمية لله وإهانة لأصنامهم؛ لكون ذلك السب ذريعة إلى أن يسبوا اللَّه تعالى.

الدراسة:

هذه الآية أصل في قاعدة سد الذرائع (٢)؛ حيث حرّم تعالى سبّ آلهة المشركين مع كون السبّ غيظاً وحميةً لله وإهانةً لآلهتهم، لكونه ذريعة إلى سبّهم لله تعالى، وكانت مصلحة ترك مسبّته تعالى أرجح من مصلحة سبِّنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سببا في فعل ما لا يجوز (٣)، فاستنبط الخطيب منها بدلالة اللازم أنّ الطاعة إذا أدّت إلى معصية راجحة وجب تركها.