Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٣٦٩

الفائدة من قوله تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾

﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٥٠]

قال الخطيب الشربيني ﵀: (فإن قيل: قد يُستدل بهذا على أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء لأنّ معنى الكلام لا أدعي منزلة أقوى من منزلتي، ولولا أنّ الملائكة أفضل لم يصح ذلك؟

أجيب: بأنه ﷺ إنما قال ذلك تواضعاً لله تعالى، واعترافاً بالعبودية، حتى لا يُعتقد فيه مثل اعتقاد النصارى في المسيح، وبأنّ المراد بما قاله نفي قدرته عن أفعال لا يقوى عليها إلا الملائكة، وذلك لا يدل على أنهم أفضل من الأنبياء). (١)

الدراسة:

استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على فائدة قوله تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ وذلك أنهم قالوا: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء؟

فأجابهم ﵊ بقوله: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ لأن الملك يقدر على ما لا يقدر عليه البشر، وإنما نفى عن نفسه هذه الأشياء تواضعاً لله تعالى، واعترافاً له بالعبودية، وأيضاً حتى لا يقترحوا عليه الآيات التي لايقدر عليها،