الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وجوب الهجرة لأجل إقامة شعائر الدين.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (في الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه). (١)
وجه الاستنباط:
في الوعيد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، دليل أن من لم يتمكن من إقامة دينه في بلد كما يجب، وعلم أنه يتمكن من إقامته في غيره تجب عليه الهجرة منه.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنَّص على وجوب الهجرة على من كان في موضع لا يتمكن فيه من إقامة دينه، فكل من كان بدار الشرك أو بدار يُعمل فيها بمعاصي الله جهاراً إذا كان قادراً على الهجرة، ولم يكن من المستضعفين تلزمه الهجرة بدلالة هذه الآية؛ لما فيها من العموم وإن كان سببها خاصاً (٢)، فالوعيد الشديد في هذه الآية يدل على الوجوب؛ لأن القيام بواجب دين المسلم واجبٌ