الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الدلالة الثالثة:
الكافر حقيقة هو الذي علم الله أنه يتوفى على الكفر.
وجه الاستنباط:
قوله ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، حيث (كان) فعل ماضٍ؛ والمضي يدل على شيء سابق؛ أي: كان في سابق علم الله كافراً.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أن العبرة بالخواتيم، وأن الذي علم الله من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر حقاً؛ لأن الله تعالى أخبر عن إبليس أنه كان ﴿مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ والمضي يدل على شيء سابق، أي كان في سابق علم الله تعالى أنه سيكفر كما عليه جمهور المفسرين (١) والمراد كفره في ذلك الوقت، وإن لم يكن قبله كافراً، وعطفُ (كان) على (واستكبر) يقويه؛ لأن الاستكبار عن السجود إنما حصل له وقت الأمر، فدلَّ على أن العبرة بالخواتيم وأنه وجبت له النار لسابق علم الله تعالى بشقاوته. (٢)
وللمفسرين في معنى ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ قولان: أحدهما: أن (كان) بمعنى صار (٣)، كقوله تعالى: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣]، والثاني: أنها بمعنى الماضي، أي: كان في سابق علم الله كافراً. (٤)