الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الأعراف: ١٢]، وهو استثناء متصل (١)؛ لتوجه الأمر له مع الملائكة، فلو لم يكن منهم لما توجه الأمر إليه، ولم يقع عليه ذم لتركه فِعل ما لم يؤمر به. (٢)
وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية ورجَّح كونه من الملائكة: الطبري، والبغوي، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، والبيضاوي، والخازن، وأبوحيان، وابن عادل، وأبو السعود، والشوكاني، وغيرهم. (٣)
وقيل الاستثناء منقطع (٤) لأنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن، وهو قول الحسن البصري، وقتادة، ورواية عن ابن عباس (٥) وقال به جمع من أهل العلم - كما سيأتي- واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قالوا: وهذا نص صريح أنه كان من الجن، ولأنه خُلِق من نار والملائكة خلقوا من النور، وهذا يدل على اختلاف خلق الملائكة عن خلق إبليس، ولأنه أبى وعصى واستكبر، والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما