Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٩٥

الآية هو قصر الركعات، قال الشنقيطي (ت: ١٣٩٣): (فهذا الحديث يدلُّ على أن يعلى بن أميّة وعمر بن الخطاب ﵄، كانا يعتقدان أن معنى الآية قصر الرباعية في السفر، وأن النبي ﷺ أقَرَّ عمر على فهمه لذلك) (١).

فَجاء بيان النبي ﷺ ليُزيل ما أشكل على عمر ﵁، فأبان أنَّ الله تعالى أباح القصر في السفر مع الأمن صَدَقةً منه علينا، فوَجَبَ قَبُولها (٢). فَصار الشرط في الآية لا مفهوم له (٣)، قال أبو حيّان (ت: ٧٤٥): (والحديث الصحيح يدلّ على أن هذا الشرط لا مفهوم له، فلا فرق بين الخوف والأمن، وحديث يعلى في ذلك مشهور صحيح) (٤)، وقال ابن كثير (ت: ٧٧٤): (وأمّا قوله ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء ١٠١] فقد يكون هذا خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية؛ فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كانت غالب أسفارهم مخوفة، بل ما كانوا ينهضون إلا إلى غزوٍ عامٍّ، أو في سريّةٍ خاصة، وسائر الأحياء حربٌ للإسلام وأهله، والمنطوق إذا خرج مخرج الغالب أو على حادثةٍ فلا مفهوم له، كقوله ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور ٣٣] وكقوله ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِّسَائِكُمُ﴾ [النساء ٢٣]) (٥).