Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى المبحث الخامس: اختلاف مدارس التفسير وعلاقته بالاستدراكات فيه.

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٩٣

وقد احتوت استدراكات السلف في التفسير عِدَّةَ نماذجَ من استدراكات أصحابِ كُلِّ مدرسةٍ على غيرها من المدارس (١)، وهذه الجُملة الوافرة من الاستدراكات أوضحت بعض المسائل في هذا الجانب، وهي:

أولًا: مع أن الاستدراكات هي مَظِنَّة بروز التمايز والتنوع بين هذه المدارس لطبيعة اختلاف الأقوال فيها- على ما سبق وصفه-، ومع كثرة هذا التداخل في الاستدراكات بين مختلف المدارس المذكورة = إلا أنه لا أثر في الاستدراكات يشير إلى وجود هذه المدارس أو تَمَايُزها، لا من جهة الإشارة إلى بلد المفسِّر، ولا من جهة الإشارة إلى شيوخه.

ثانيًا: كما أنه لا أثرَ أيضًا لتنوُّع المدارس- المذكور- على وجود الاستدراكات، أو قِلَّتها وكثرتِها، بل احتوت الاستدراكات نماذِجَ عديدةً من استدراكات أصحاب المدرسة الواحدة على بعضهم (٢)، وهذا يشير إلى أمرين:

أولهما: ضعف الوحدة الفكرية الواجبِ توفُّرها في المدارس التفسيرية، والتي تقتضي قِلَّة هذا الاختلاف داخل المدرسة الواحدة. (٣)