استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
يُخالَف، وكذا قول الصحابة فلا يخرَجُ عنه.
رابعًا: ثَمَّةَ وجوهٌ من الترجيح ليست في قُوَّةِ هذه الوجوه الأربعة وتَقَدُّمِها، وهي مع ذلك مُفِيدةٌ مُعتَبَرة في الترجيح، ويقعُ الترجيح بها في تفاسير السلف كثيرًا مع تأخُّرها في القوَّة أو الظهور عن غيرها من الوجوه، ومن هذه الوجوه:
١ - الترجيح بما ورد من أخبار أهل الكتاب المروية عنهم أو من كتبهم؛ مِمَّا وافق شرعنا أو لم يخالفه، وما صَحَّ عن الصحابة ﵃ من ذلك أعلاها درجةً؛ لتوثُّقهم في النقل، وتحَرِّيهم في المعنى، وقد وقع من السلف الترجيح كثيرًا بهذا الوجه، كما في الاستدراك رقم (٢٨). (١)
٢ - فصاحةُ اللسان، وهي في التفسير مَزِيَةٌ لَهَا شَأن، تُعين صاحبها على صِحَّة الفهم، وحُسن الاختيار من المعاني، كما في الاستدراك رقم (٦٢).
٣ - و ٤ - الرسوخ وتحقُّق الملكة في اللغة، والتَّفَرُّغ لتحصيل العلم والانقطاع إليه. وقد أشار إليهما ابن عباس ﵁ فيما حكاه سعيد بن جبير (ت: ٩٥) قال: (اختلفت أنا وعطاء وعبيد بن عمير في قوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء ٤٣]، فقال عبيد بن عمير: هو الجماع. وقلت أنا وعطاء: هو اللمس. قال: فدخلنا على ابن عباس فسألناه، فقال: (غُلب فريقُ الموالي، وأصابت العرب). أو قال: (أخطأ المَوْلَيَان وأصاب العربيُّ؛ هو الجماع، ولكن الله يَعُفُّ ويَكنِي) (٢)، وقد أُشيرَ إلى هذا الجانب