استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود ١١٤]، فقال الصحابة: يا رسول الله أَلِهَذا خاصَّةً؟ قال: (بل للنَّاس كافَّةً) (١). وفي أحدِ الاستدراكات رَجَّح محمد بن كعب القرظي (ت: ١٠٨) قولَه بِهذه القاعدة فقال: (إن الآية تنْزِل في الرَّجلِ ثم تكون عامَّةً بعدُ) (٢)، ثم تتابع المفسرون على الاحتجاج بِهذه القاعدة والترجيح بِها، قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (إن الآية كانت قد تنْزل لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كل ما كان بمعنى السبب الذي نَزلت فيه) (٣).
ثانيًا: انحصرت وجوه الترجيح في استدراكات السلف في أربعةِ أقسام عامَّة:
الأول: ترجيح المعنى لدلالةٍ شرعيَّةٍ، كدلالة القرآن والسنة نَصًّا على المعنى، أو وروده فيهما بذلك المعنى، أو للإجماع على معنى وعدم المخالف فيه، أو لمخالفته لنصوص الشرع وقواعده، كما في الاستدراكات رقم (١، ٨، ١٠، ١١، ١٣، ١٩، ٢١، ٢٢، ٤٧، ٦٢، ٦٤، ٦٩، ٧٩). (٤)
الثاني: ترجيح المعنى لدلالةٍ لُغَويَّةٍ، كأن يكون أظهر معاني اللفظ وأشهرها والمتبادر منها، أو يكون أصلًا لِمعانيه الأخرى، أو يكون بذلك المعنى في عُرفِ من