Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الباب الثاني "الاستدراكات في التفسير" نشأتها، وتطورها، وأثرها في علم التفسير الفصل الأول "الاستدراكات في التفسير" نشأتها، وتطورها.

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٦٩

التي قصد مُؤلفوها الاختيارَ والعرضَ دون التَّعَقُّب والرد.

وكُلَّما اشتهرَ كتابٌ في التفسير وعظُمَ اهتمامُ الناس به، كُلَّما كثَرت الاستدراكات والتَّعَقُّبات عليه، ومن أظهرِ الأمثلة على ذلك تفسير: "جامع البيان عن تأويلِ آيِ القرآن" لابن جرير الطبري (ت: ٣١٠) ﵀، فقد جمع فيه مؤلفُه أقوالَ مفسري السلف بأسانيدها، وعَرَضَ لضعف هذه الأسانيد وعِلَلِها عند الحاجة، ودرسَ مُتُونَها دراسةً تفسيريَّة نقديَّة شاملة، فميَّزَ الأقوال وبيَّنها، ورجَّح ما اختاره منها، مع ذكر وجه ترجيحه ومأخَذَ اختياره بالتفصيل والدليل. وقد اشتهر في الناس إمامةُ مؤلِفه، وتمَكُّنُه واجتهادُه في سائر العلوم، فلا غرو أن صار تفسيرُه أصلًا لعَامَّة من بعده؛ نقلًا وشرحًا وتهذيبًا واعتراضًا.

وكان من أثرِ منهج ابن جرير (ت: ٣١٠) النقدي في تفسيره أن استدرك على من سبقه من المفسرين في مواضعَ كثيرة من تفسيره (١)، كما استدرك عليه من تبعه من المفسرين؛ مِمَّنْ جمع النقل والتحليل والترجيح، وكان من أبرزهم في هذا الجانب: ابنُ عطية (ت: ٥٤٦)، وابنُ كثير (ت: ٧٧٤) (٢).