Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٥٢

ومن ثَمَّ فإن تفسير الظلم في هذه الآية بالشرك هو المتعيّن؛ لوروده عن النبي ﷺ صحيحًا صريحًا، وقد نَصَّ العلماء على وجوب الأخذ بما هذا سبيله من التفسير عن رسول الله ﷺ، قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (وإن كان الله- جل ذكره- قد أخبر عباده أنه قد جعل القرآن عربيًّا، وأنّه أنزله بلسان عربي مبين، ثم كان ظاهره محتملًا خصوصًا وعمومًا، لم يكن لنا السبيل إلى العلم بما عنى الله- تعالى ذكره- من خصوصه وعمومه إلا ببيان من جُعِل إليه بيان القرآن؛ وهو رسول الله ﷺ (١)، وقال ابن العربي (٢) (ت: ٥٤٣) عند هذه الآية: (وبعد تفسير النبي ﷺ فلا تفسير، وليس للمُتَعَرِّضِ إلى غيره إلا النكير) (٣)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (ومما ينبغي أن يُعلم، أن القرآن والحديث إذا عُرِف تفسيره من جهة النبي ﷺ، لم يُحتَج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة؛ فإنه قد عُرِف تفسيره، وما أُريد بذلك من جهة النبي ﷺ فلم يُحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم) (٤).

وقد هُدِيَ الصحابة ﵃ في ذلك لأحسن الهدي؛ فلم يُعرَف عن أحد منهم مُراجعة رسول الله ﷺ في ذلك، بل استقام تفسيرهم بعد ذلك على بيان رسول الله ﷺ (٥).