استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية ١ - ٤]، وقوله ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان ٢٣]، ومن السُّنة قوله ﷺ: (إنه ليأتي الرجلُ العظيمُ السمينُ يومَ القيامة، لا يزن عند الله جناحَ بعوضة وقال: اقرؤوا إن شئتم ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف ١٠٥]) (١)، وقوله: (كلُّ بدعة ضلالة) (٢)، فتشمل الآية أهلَ البدع عمومًا؛ لانطباق وصفها عليهم (٣). وقد ورد عن علي ﵁ تفسير الآية بالرهبان وأهل الصوامع (٤). ممَّا يدلُّ على إرادته الاستشهاد بها على حال الخوارج، وانطباقها عليهم من هذا الوجه، لا حصرها فيهم، ويؤكده أنه إنما قال ذلك المعنى لأحد الخوارج (٥) الذين سألوه وجادلوه في بعض الآيات، فلمَّا سأله الخارجي عن هذه الآية، قال علي ﵁: (أنتم يا أهل حروراء)، وفي لفظ: (ويلك، منهم أهل حروراء) (٦).
واختار العمومَ من المفسرين: ابنُ جرير (ت: ٣١٠)، وابن العربي (ت: ٥٤٣)، وأبو حيَّان (ت: ٧٤٥)، وابن كثير (ت: ٧٧٤)، والشاطبي (ت: ٧٩٠) (٧).
* * *