استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
مثله عن الزبير بن العوام ﵁ قال: (أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٧٥]، وذلك أنَّا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان، فواخيناهم وتوارثنا، فآخى أبو بكر ﵁ خارجةَ بن زيد، وآخى عمرُ ﵁ فلانًا، وآخى عثمان ﵁ رجلًا من بني زُرَيق بن سعد الزرقي، قال الزبير: وواخيت أنا كعب بن مالك، ووارثونا ووارثناهم، فلما كان يوم أحد، قيل لي: قتل أخوك كعب بن مالك، فجئته فانتقلته، فوجدت السلاح قد ثَقَّلَه فيما نرى، فوالله يا بُني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا) (١)، وعن ابن الزبير ﵁ أنه كتب إلى شريح القاضي (ت: ٧٨) (٢): (إنما نزلت هذه الآية أن الرجل كان يُعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، فنَزلت ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٧٥]، فلما نزلت تُرِكَ ذلك) (٣)، وممَّن قال بنسخ هذه الآية لتوارث المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض دون الأعراب ومن لم يُهاجر: مجاهد (ت: ١٠٤)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والحسن (ت: ١١٠)، وقتادة (ت: ١١٧)، والسُدِّي (ت: ١٢٨)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، وغيرهم. (٤)
وذكر الجصاص (ت: ٣٧٠) رأيَ ابن مسعود هذا ثُمَّ قال: (وليس هو كذلك عند