Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ١٣١

افترى، وعلى المفتري جلد ثمانين. فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة) (١).

وما حصل لقُدامة ﵁ في هذه الرواية، حصل مثله لبعض الصحابة ﵃، فعن علي ﵁: (أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ شربوا الخمر بالشام (٢)، فقال لهم يزيد بن أبي سفيان: شربتم الخمر؟ فقالوا: نعم؛ لقول الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة ٩٣] حتى فرغوا من الآية، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: إن أتاك كتابي هذا نهارًا، فلا تنظر بهم الليل، وإن أتاك ليلًا، فلا تنظر بهم النهار حتى تبعث بهم إليّ؛ لا يفتنوا عباد الله. فبعث بهم إلى عمر، فلمَّا قدموا على عمر قال: شربتم الخمر؟ قالوا: نعم. فتلا عليهم ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة ٩٠] إلى آخر الآية. قالوا: اقرأ التي بعدها ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة ٩٣]. قال: فشاور فيهم الناس، فقال لعلي: ما ترى؟ قال: أرى أنَّهم شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم؛ فقد أحلوا ما حرم الله، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين؛ فقد افتروا على الله الكذب، وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري به بعضنا على بعض. قال فجلدهم ثمانين ثمانين) (٣).