أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية
ضَرَرٍ يَكُونُ فِي الدِّينِ؟ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ طَوِيلٌ، اخْتِصَارُهُ: أَنَّ الْحَقَّ إنْ كَانَ وَاجِبًا فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَفِيهِ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْآيَة السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لِيُؤْمِنُنَّ]
َّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩].
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: رُوِيَ «أَنَّ قُرَيْشًا كَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، تُخْبِرُنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِهَا الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ ثَمُودَ كَانَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ؛ فَأْتِنَا مِنْ الْآيَاتِ حَتَّى نُصَدِّقَك. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ؟ قَالُوا: تَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا. قَالَ لَهُمْ: فَإِنْ فَعَلْت تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ وَاَللَّهِ لَئِنْ فَعَلْت لَنَتَّبِعَنَّكَ أَجْمَعُونَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ مَا شِئْت، إنْ شِئْت أَصْبَحَ ذَهَبًا، وَلَئِنْ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً وَلَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَيُعَذِّبَنَّهُمْ، وَإِنْ شِئْت فَاتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ يَتُوبُ تَائِبُهُمْ»
؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١].
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]:
يَعْنِي غَايَةَ أَيْمَانِهِمْ الَّتِي بَلَغَهَا عِلْمُهُمْ، وَانْتَهَتْ إلَيْهِ قُدْرَتُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا