Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة معنى قوله تعالى قياما للناس

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٢٠٧

فَقَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدَةُ؟»

يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١].

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ».

وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: حَرَّمَهَا أَيْ بِعِلْمِهِ وَكِتَابِهِ وَكَلَامِهِ وَإِخْبَارِهِ بِتَحْرِيمِهَا وَخَلْقِهِ لِتَحْرِيمِهَا، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ صَحِيحٌ، وَإِلَيْهِ مَنْسُوبٌ.

فَإِنْ قِيلَ: وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ حَرَّمَهَا؟ قُلْنَا: مِنْ سَطْوَةِ الْجَبَابِرَةِ وَمِنْ ظَلَمَةِ الْكُفْرِ فِيهَا بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «لِيُخَرِّبَن الْكَعْبَةَ ذُو السَّوِيقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ».

قُلْنَا: هَذَا عِنْدَ انْقِلَابِ الْحَالِ، وَانْقِضَاءِ الزَّمَنِ، وَإِقْبَالِ السَّاعَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ الْآنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[مَسْأَلَةُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى قِيَامًا لِلنَّاسِ]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]

قِيَامُ الشَّيْءِ قَوَامُهُ وَمِلَاكُهُ أَيْ يَقُومُونَ بِهِ قِيَامًا، كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]؛ أَيْ يَقُومُونَ بِهَا.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: