Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة ما بدأ الله في كفارة اليمين

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ١٦٢

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ مِسْكِينًا حَتَّى يُتِمَّ كَفَّارَتَهُ.

وَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَا يُعْطِيهَا إلَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَوْقَ قُوتِ سَنَةٍ. وَأَمَّا الرَّقَبَةُ فَقَدْ تَفَطَّنَ مَالِكٌ لِلْحَقِّ، فَقَالَ: إنَّ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا رَقَبَةً أَوْ دَارًا لَا فَضْلَ فِيهِمَا؛ أَوْ عَرَضًا ثَمَنَ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ، فَذَكَرَ الدَّارَ وَالْعَرَضَ وَالرَّقَبَةَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَالِكَ رَمَقًا، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا مَعَهُ غَيْرُهُمَا، هَلْ يُعْتِقُ الرَّقَبَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعَيِّشُهُ بِخَرَاجِهَا وَكَسْبِهَا أَمْ عِنْدَهُ فَضْلٌ غَيْرُهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُعَيِّشُهُ بِخَرَاجِهَا فَلَا سَبِيلَ إلَى عِتْقِهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ التَّفْصِيلِ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيَتَرَيَّثْ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ. أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْفَوْتُ أَوْ يُؤْثِرَ الْعِتْقَ، أَوْ الْإِطْعَامَ بِسَبَبٍ يَدْعُوهُ إلَى ذَلِكَ.

[مَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] قَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ مُتَتَابِعَاتٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُ التَّفْرِيقُ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ، إذْ التَّتَابُعُ صِفَةٌ لَا تَجِبُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى مَنْصُوصٍ، وَقَدْ عُدِمَا فِي مَسْأَلَتِنَا.

[مَسْأَلَة مَا يُعْطَى فِي الْكَفَّارَةِ]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ:

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُعْطَى فِي الْكَفَّارَةِ الْخُبْزُ، وَالْإِدَامُ زَيْتٌ أَوْ كِشْكٌ أَوْ كَامِخٌ أَوْ مَا تَيَسَّرَ، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ مَا أَرَاهَا عَلَيْهِ وَاجِبَةً.

أَمَّا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ مَعَ الْخُبْزِ السُّكَّرَ نَعَمْ وَاللَّحْمَ، وَأَمَّا تَضْمِينُ الْإِدَامِ لِلطَّعَامِ مَعْنًى يَتَضَمَّنَهُ لَفْظُهُ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ.

[مَسْأَلَة مَا بَدَأَ اللَّهُ فِي كَفَّارَة الْيَمِين]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ:

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: بَدَأَ اللَّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْأَهْوَنِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ، فَإِذَا