Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة حكم إزالة النجاسة في الوضوء

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٧٥

[مَسْأَلَة تَخْلِيل الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ: وَذَلِكَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْيَدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي الْجَمِيعِ، لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا تَتَخَلَّلُهَا النَّارُ». وَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ». وَالْحَقُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْيَدَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالدَّلْكِ، غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الرِّجْلَيْنِ، لِأَنَّ تَخْلِيلَهَا بِالْمَاءِ يُقَرِّحُ بَاطِنَهَا، وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ، وَمَا عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ فِي تَخْلِيلٍ تَتَقَرَّحُ بِهِ الْأَقْدَامُ،

[مَسْأَلَةُ حُكْم إزَالَة النَّجَاسَةِ فِي الْوُضُوء]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: نَزَعَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ إلَى أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦]؛ تَقْدِيرُهُ كَمَا سَبَقَ: وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ، فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ، فَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِنْجَاءَ، وَذَكَرَ الْوُضُوءَ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ أَوَّلَ مَبْدُوءٍ بِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ بِهَا لَا ذَاكِرًا وَلَا نَاسِيًا؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ: تَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ وَتَسْقُطُ مَعَ النِّسْيَانِ.