Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة معنى قوله صعيدا

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٥٦٨

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَاءَ الْبَحْرِ هُوَ طَهُورُ الْمَلَائِكَةِ، إذَا نَزَلُوا تَوَضَّئُوا، وَإِذَا صَعِدُوا تَوَضَّئُوا، فَيُقَابَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَبْقَى لَنَا مُطْلَقُ الْآيَةِ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ.

[مَسْأَلَة النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ]

الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ ثَلَاثِينَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [المائدة: ٦]: مَعْنَاهُ فَاقْصِدُوا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَهَا فَائْتَمُّوا، وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَأَمْلَحُ؛ فَإِنَّ " اقْصِدُوا " أَمْلَحُ مِنْ اتَّخِذُوهُ إمَامًا، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَلْزَمُ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ الْقَصْدُ لَفْظًا وَمَعْنًى. قُلْنَا: لَيْسَ الْقَصْدُ إلَيْهِ لِلِاسْتِعْمَالِ بَدَلَ الْمَاءِ هُوَ النِّيَّةُ، إنَّمَا مَعْنَاهُ اجْعَلُوهُ بَدَلًا، فَأَمَّا قَصْدُ التَّقَرُّبِ فَهُوَ غَيْرُهُ. جَوَابٌ آخَرُ: وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] إنْ كَانَ يَقْتَضِي بِلَفْظِهِ النِّيَّةَ فَقَوْلُهُ: تَطَهَّرُوا وَاغْتَسِلُوا يَقْتَضِي بِلَفْظِهِ النِّيَّةَ، كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ قِيلَ: الْمَاءُ مُطَهِّرٌ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى قَصْدٍ إذَا وُجِدَتْ النَّظَافَةُ بِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ. قُلْنَا: وَكَذَلِكَ التُّرَابُ مُلَوَّثٌ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى قَصْدٍ إذَا وُجِدَ التَّلَوُّثُ بِهِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله صَعِيدًا]

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿صَعِيدًا﴾ [المائدة: ٦]: فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: وَجْهُ الْأَرْضِ؛ قَالَهُ مَالِكٌ.

الثَّانِي: الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ؛ قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.