Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة تحقيق الصلاة الوسطى

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢٩٩

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهَا تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنْ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنْ النَّهَارِ، وَكَثِيرًا مَا تَفُوتُ النَّاسَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: وَقَدْ قُنِتَ فِي الصُّبْحِ: هَذِهِ هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]

[مَسْأَلَةٌ تَحْقِيقُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي تَحْقِيقِهَا: يَبْعُدُ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ تُسَمَّى وُسْطَى بِعَدَدٍ أَوْ وَقْتٍ وَمَا الْعَدَدُ وَالزَّمَانُ مِنْ الْحَظِّ فِي الْوَسَطِ وَالتَّخْصِيصِ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ اللَّبِيبُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْدِئَ فِي ذَلِكَ وَيُعِيدَ، إلَّا أَنَّهُ تَكَلُّفٌ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] مَعْنَاهُ لِفَضْلِهِنَّ، وَخُصُّوا الْفُضْلَى مِنْهُنَّ بِزِيَادَةِ مُحَافَظَةٍ أَيْ الزَّائِدَةَ الْفَضْلِ، وَتَعْيِينُهَا مُتَعَذَّرٌ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى سَبْعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا الظُّهْرُ؛ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.

الثَّانِي: أَنَّهَا الْعَصْرُ قَالَ عَلِيٌّ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ.

الثَّالِثُ: الْمَغْرِبُ؛ قَالَهُ الْبَرَاءُ.

الرَّابِعُ: أَنَّهَا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ.

الْخَامِسُ: أَنَّهَا الصُّبْحُ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عَلِيٍّ.

السَّادِسُ: أَنَّهَا الْجُمُعَةُ.

السَّابِعُ: أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ.

وَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِالدَّلِيلِ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الظُّهْرُ، فَلِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الْعَصْرُ، فَتَعَلَّقَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا».