Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة قوله تعالى حتى يطهرن

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢٣٢

جَوَابٌ رَابِعٌ عَنْ أَصْلِ السُّؤَالِ: وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إنَّمَا حَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى هَذَا كَمَا قَدْ حَفِظْنَا مُوجِبَ الْغَايَةِ وَمُقْتَضَاهَا، فَهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْغَايَةِ، فَأَمَّا إذَا قُرِنَ بِهَا الشَّرْطُ فَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ كَمَا تَقَدَّمَ.

جَوَابٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنَّا نَقُولُ: إنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا مُوجَبَ الْغَايَةِ فَقَدْ حَمَلْتُمْ أَنْتُمْ اللَّفْظَ عَلَى التَّكْرَارِ، فَتَرَكْتُمْ فَائِدَةَ عَوْدِهِ، وَإِذَا أَمْكَنَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى فَائِدَةٍ مُجَدَّدَةٍ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ النَّاسِ، فَكَيْف كَلَامُ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ؟

جَوَابٌ سَادِسٌ: لَيْسَ حَمْلُكُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] عَلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]؛ فَوَجَبَ أَنْ يُقْرَنَ كُلُّ لَفْظٍ مِنْهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ؛ هَذَا جَوَابُ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ.

جَوَابٌ سَابِعٌ: وَذَلِكَ أَنَّا إذَا حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ كُنَّا قَدْ حَفِظْنَا الْآيَةَ مِنْ التَّخْصِيصِ وَالْأَدِلَّةَ مِنْ التَّنَاقُضِ؛ وَإِذَا حَمَلْنَا ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] عَلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ كُنَّا قَدْ خَصَّصْنَا الْآيَةَ وَتَحَكَّمْنَا عَلَى مَعْنَى لَفْظِهَا بِمَا لَا يَقْتَضِيه وَلَا يَشْهَدُ لَهُ فَرْقٌ فِيهِ، وَتَنَاقَضْنَا فِي الْأَدِلَّةِ؛ وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى. هَذَا جَوَابُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ.

وَجَوَابٌ ثَامِنٌ: وَهُوَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ؛ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُنَا جَوَابُ الطُّوسِيِّ وَهُوَ أَضْعَفُهَا؛ وَقَدْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُ ضَعِيفَةً عِنْدَ لِقَائِنَا لَهُ، وَقَدْ حَصَّلْنَا فِيهَا الْقُوَّةَ وَالنُّصْرَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ إمَامٍ وَفِي كُلِّ طَرِيقٍ.

جَوَابٌ تَاسِعٌ: قَوْلُهُمْ: إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ اللَّفْظِ الْمَعَادِ فِي الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْغَايَةِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَادًا بِلَفْظِ الْأَوَّلِ؛ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَادًا بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَلَا، وَهُوَ قَدْ قَالَ هَاهُنَا: حَتَّى " يَطْهُرْنَ " مُخَفَّفًا، ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي بَعْدَهُ: " فَإِذَا تَطَهَّرْنَ " مُشَدَّدًا، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَانَ كَلَامُنَا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ كَمَا فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ.