Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة قوله تعالى حتى يطهرن

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢٢٧

الْجَوَابُ عَلَيْهِ طِبْقًا، وَإِنْ حَمَلْتهَا عَلَى الْجِنْسِ جَازَ وَيَكُونُ الْجَوَابُ أَعَمُّ مِنْ السُّؤَالِ، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] عَامًّا فِي كُلِّ امْرَأَةٍ زَوْجًا أَوْ غَيْرَ زَوْجٍ، خَاصًّا فِي حَالِ الْحَيْضِ، وَتَكُونُ الزَّوْجَةُ مُحَرَّمَةً فِي حَالِ الْحَيْضِ بِالْحَيْضِ، وَتَكُونُ الْأَجْنَبِيَّاتُ مُحَرَّمَاتٍ فِي حَالِ الْحَيْضِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبِالْحَيْضِ جَمِيعًا، وَيَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالْعِلَّتَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ جَوَازَ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِعِلَّتَيْنِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهِ، فَاعْتَبِرْهُ بِمَا فِيهِ.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: سَمِعْت فَخْرَ الْإِسْلَامِ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الشَّاشِيَّ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ يَقُولُ: إذَا قِيلَ لَا تَقْرَبْ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَلَبَّسَ بِالْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ بِضَمِّ الرَّاءِ كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَدْنُ مِنْهُ.

وَأَمَّا مَوْرِدُهُ فَهُوَ مَوْرِدُ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهِ، لَكِنْ بِإِضْمَارٍ بَعْدَ إضْمَارٍ، كَقَوْلِك مَثَلًا: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، أَيْ فِي مَكَانِ الْحَيْضِ، وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ فِيهِ، وَرَكَّبُوا عَلَيْهَا بَاقِيَهَا.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى حَتَّى يَطْهُرْنَ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: حَتَّى بِمَعْنَى الْغَايَةِ، وَهُوَ انْتِهَاءُ الشَّيْءِ وَتَمَامُهُ، وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاطِعِ لِلشَّيْءِ قَبْلَ تَمَامِهِ كَثِيرٌ، مِثَالُهُ أَنَّ اللَّيْلَ يَنْتَهِي بِإِقْبَالِهِ الصَّوْمُ، وَبِالسَّلَامِ تَنْتَهِي الصَّلَاةُ، وَبِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي يَنْتَهِي تَحْرِيمُ النِّكَاحِ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَحْقِيقُهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فِي حُكْمِ الْغَايَةِ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا، وَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ جِدًّا، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى حَتَّى يَطْهُرْنَ]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: