Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية [الآية الثانية قوله تعالى وأنت حل بهذا البلد]

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٩٧

الْإِسْلَامِ وَفَرَائِضَ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ: أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ. [قُلْت: قَدْ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مَشْرِقِيَّةٍ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة: أَفْلَحَ وَاَللَّه إنْ صَدَقَ، وَيُمْكِنُ] أَنْ يَتَصَحَّفَ قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ بِقَوْلِهِ: وَأَبِيهِ. جَوَابٌ آخَرُ بِأَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ».

جَوَابٌ آخَرُ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ عِبَادَةً، فَإِذَا جَرَى ذَلِكَ عَلَى الْأَلْسُنِ

عَادَةً فَلَا يُمْنَعُ، فَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تُقْسِمُ فِي ذَلِكَ بِمَنْ تَكْرَهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ تُعَظِّمُ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:

أَظَنَّتْ سِفَاهًا مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهَا ... لَأَهْجُوهَا لَمَا هَجَتْنِي مُحَارِبُ

فَلَا وَأَبِيهَا إنَّنِي بِعَشِيرَتِي ... وَنَفْسِي عَنْ هَذَا الْمُقَامِ لَرَاغِبُ

وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ:

لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ أَيَّانَ نَلْتَقِي ... لَمَا لَا تُلَاقِيهَا مِنْ الدَّهْرِ أَكْثَرُ

يَعُدُّونَ يَوْمًا وَاحِدًا إنْ لَقِيتهَا ... وَيَنْسَوْنَ أَيَّامًا عَلَى النَّأْيِ تَهْجُرُ

وَقَالَ آخَرُ:

لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لَا عَمْرَ غَيْرُهُمْ ... لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا

وَقَالَ آخَرُ:

فَلَا وَأَبِي أَعْدَائِهَا لَا أَزُورُهَا

وَإِذَا كَانَ هَذَا شَائِعًا كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَائِغًا.

[الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ]

ِ﴾ [البلد: ٢]: فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: