Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٢٦٥

وَعُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] يُدْخِلُ فِيهِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَدُخُولِهِمَا فِي كُلِّ آيَةٍ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى فَاحْذَرُوهُمْ]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُهُ: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]؛ مَعْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.

وَالْحَذَرُ عَلَى النَّفْسِ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: إمَّا لِضَرَرٍ فِي الْبَدَنِ، وَإِمَّا لِضَرَرٍ فِي الدِّينِ. وَضَرَرُ الْبَدَنِ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا، وَضَرَرُ الدِّينِ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ. فَحَذَّرَ اللَّهُ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْذَرَهُ بِهِ.

[مَسْأَلَة تَفْسِير قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن: ١٤]: قَالَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَمَنَعَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَئِنْ رَجَعْت لَأَقْتُلَنَّهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَئِنْ رَجَعْت لَا يَنَالُونَ مِنِّي خَيْرًا أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن: ١٤].

[الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ]

ٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥].

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُنَا إذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ