Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية الآية التاسعة والخمسون ويسألونك عن اليتامى

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢١٤

[الْآيَة الثَّامِنَة وَالْخَمْسُونَ قَوْله تَعَالَى وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ]

َ﴾ [البقرة: ٢١٩] اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَا فَضَلَ عَنْ الْأَهْلِ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

الثَّانِي: الْوَسَطُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ وَلَا إسْرَافٍ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.

الثَّالِثُ: مَا سَمَحَتْ بِهِ النَّفْسُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

الرَّابِعُ: الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

الْخَامِسُ: صَدَقَةُ الْفَرْضِ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَيْضًا.

السَّادِسُ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكَاةِ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

التَّنْقِيحُ: قَدْ بَيَّنَّا أَقْسَامَ الْعَفْوِ فِي مَوْرِدِ اللُّغَةِ عِنْدَمَا فَسَّرْنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ.

وَأَسْعَدُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ [بِالتَّحْقِيقِ] وَبِالصِّحَّةِ مَا عَضَّدَتْهُ اللُّغَةُ، وَأَقْوَاهَا عِنْدِي الْفَضْلُ، لِلْأَثَرِ الْمُتَقَدِّمِ.

[وَلِلنَّظَرِ]، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَصَدَّقَ بِالْكَثِيرِ نَدِمَ وَاحْتَاجَ، فَكِلَاهُمَا مَكْرُوهٌ شَرْعًا، فَإِعْطَاءُ الْيَسِيرِ حَالَةً بَعْدَ حَالَةٍ أَوْقَعُ فِي الدِّينِ وَأَنْفَعُ فِي الْمَالِ؛ وَقَدْ «جَاءَ أَبُو لُبَابَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَكَذَلِكَ كَعْبٌ، فَقَالَ لَهُمَا: الثُّلُثُ».

[الْآيَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسُونَ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى]

الْآيَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسُونَ

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]