Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية [مسألة معنى قوله تعالى وتشتكي إلى الله]

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ١٨٦

أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ شَعِيرًا، وَقَالَ: خُذْ هَذَا فَأَطْعِمْهُ».

وَرُوِيَ أَيْضًا «أَنَّ سَعِيدًا أَتَى أَبَا سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ، كَانَ رَجُلًا ميطا فَلَمَّا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَأُمِّهِ، فَرَآهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بِرِيقِ الْقَمَرِ، وَرَأَى بَرِيقَ خَلْخَالِهَا وَسَاقِهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَأَتَاهَا، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ

فَقَالَ لَهُ: أَتَيْت بِهَذَا يَا أَبَا سَلَمَةَ ثَلَاثًا؟ فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً. قَالَ: مَا أَمْلِكُ غَيْرَ رَقَبَتِي هَذِهِ. فَأَمَرَهُ بِالْإِطْعَامِ. قَالَ: إنَّمَا هِيَ وَجْبَةٌ. قَالَ: صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: مَا مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ. قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ بِقِنَاعٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ وَأَطْعِمْهُ عِيَالَك».

[وَقِيلَ هَذَا صَخْرُ بْنُ] سَلَمَةَ بْنُ صَخْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّذِي أَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ الْمِجَنَّ يَوْمَ أُحُدٍ. وَقَالَ: وَجْهِي أَحَقُّ بِالْكَلْمِ مِنْ وَجْهِك، وَارْتُثَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْقَتْلَى، وَبِهِ رَمَقٌ، وَقَدْ كُلِمَ كُلُومًا كَثِيرَةً، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُومَهُ، وَاسْتَشْفَى لَهُ فَبَرِئَ، وَفِيهِ نَزَلَتْ آيَةُ الظِّهَارِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى وَتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]:

رُوِيَ «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ دُلَيْجٍ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ كَذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ حَرُمْت عَلَيْهِ، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ: إلَى اللَّهِ أَشْكُو حَاجَتِي إلَيْهِ. ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حَرُمْت عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: إلَى اللَّهِ أَشْكُو حَاجَتِي