Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية [مسألة معنى قوله تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات]

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ١٣٧

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: ٢٥] يَعْنِي قُرَيْشًا بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ، وَالْقِصَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِهِمْ؛ فَلَا يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ؛ مَنَعُوا النَّبِيَّ ﷺ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَنَعُوا الْهَدْيَ وَحَبَسُوهُ عَنْ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ؛ وَهَذَا كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَهُ، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلَتْهُمْ الْأَنَفَةُ، وَدَعَتْهُمْ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ إلَى أَنْ يَفْعَلُوا مَا لَا يَعْتَقِدُونَ دِينًا، فَوَبَّخَهُمْ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَ الْأُنْسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَيَانِهِ وَوَعْدِهِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا مَنْحَرُهُ.

الثَّانِي: الْحَرَمُ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.

وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَلَكِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَحِلًّا لِلْعُذْرِ، وَنَحَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ وَإِبْقَائِهِ سُنَّةً بَعْدَهُ لِمَنْ حُبِسَ عَنْ الْبَيْتِ وَصُدَّ كَمَا صُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ [الفتح: ٢٥] بِمَكَّةَ، فَخِيفَ وَطْؤُكُمْ لَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَأَدْخَلْنَاكُمْ عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، وَمَلَكْنَاكُمْ الْبَلَدَ قَسْرًا، وَلَكِنَّا صُنَّا مَنْ كَانَ [فِيهَا] يَكْتُمُ إيمَانَهُ خَوْفًا، وَهَذَا حُكْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ عَجْزٍ؛ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حِكْمَةٍ.