Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية [الآية العاشرة قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث]

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٧٠

مُتَمَاثِلٌ

وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يُعْطِيهِ بِسُؤَالِهِ، كَمَا غَفَرَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِشَرْطِ اسْتِغْفَارِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ عِفْرِيتًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْت أَنْ أَرْبِطَهُ إلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ ذَكَرْت قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]. فَأَرْسَلْته، فَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَصْبَحَ يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ الْمَدِينَةِ».

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لِدُعَائِهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَذَلِكَ بِإِذْنٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مَشْرُوعٌ؛ إذْ لَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ.

[الْآيَةُ الْعَاشِرَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ]

ْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤].

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ حَلِفِ أَيُّوبَ ﵇: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اتَّخَذَ إبْلِيسُ تَابُوتًا، فَوَقَفَ عَلَى الطَّرِيقِ يُدَاوِي النَّاسَ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةَ أَيُّوبَ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ إنَّ هَاهُنَا إنْسَانًا مُبْتَلًى فِي أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا، فَهَلْ لَك أَنْ تُدَاوِيَهُ؟ قَالَ لَهَا: نَعَمْ، عَلَى أَنِّي إنْ شَفَيْته يَقُولُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: أَنْتَ شَفَيْتنِي، لَا أُرِيدُ مِنْهُ غَيْرَهَا.