Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة معنى قوله تعالى ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ٦١٧

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]:

وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِهِ؛ فَقَدْ خُصَّ بِأَحْكَامٍ، وَشَرُفَ بِمَعَالِمَ وَمَعَانٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ، تَمْيِيزًا لِشَرَفِهِ، وَتَنْبِيهًا عَلَى مَرْتَبَتِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ آيَةَ الْحِجَابِ لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا: يَمْنَعُنَا مِنْ بَنَاتِ عَمِّنَا؛ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ الْمَوْتُ لَنَتَزَوَّجَنَّ نِسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ.

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَئِنْ مَاتَ لَأَتَزَوَّجَنَّ عَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَصَانَ خَلْوَةَ نَبِيِّهِ، وَحَقَّقَ غَيْرَتَهُ، فَقَصَرَهُنَّ عَلَيْهِ، وَحَرَّمَهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَالِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: هَلْ بَقِينَ أَزْوَاجًا أَوْ زَالَ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ؛ وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ زَالَ بِالْمَوْتِ، فَهَلْ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ زَوْجُهُنَّ، وَهِيَ عِبَادَةٌ.

وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ تَرَبُّصٍ لَا يُنْتَظَرُ بِهَا الْإِبَاحَةُ.

وَبِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَقُولُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ».

وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: «مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي» وَهَذَا اسْمٌ خَاصٌّ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ النَّفَقَةَ مُدَّةَ حَيَاتِهِنَّ، لِكَوْنِهِنَّ نِسَاءَهُ.

وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي».

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ.