Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة الدخول بالمرأة وعدم الدخول بها

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ٥٨٧

[الْآيَة الرَّابِعَة عَشْر قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ] [

مَسْأَلَة لَا عِدَّةَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ]

الْآيَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٤٩].

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَإِذَا دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وَهِيَ الرَّجْعَةُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي آيَتِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[مَسْأَلَة الدُّخُولُ بِالْمَرْأَةِ وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِهَا]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الدُّخُولُ بِالْمَرْأَةِ وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِهَا إنَّمَا يُعْرَفُ مُشَاهَدَةً بِإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ عَلَى خَلْوَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ: وَطِئَنِي، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، حَلَفَ وَلَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ، وَسَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ.

وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: وَطِئْتهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كُلُّهُ، وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ.

وَإِنْ كَانَ دُخُولٌ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَمْ يَطَأْنِي لَمْ تُصَدَّقْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْمَهْرِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْخَلْوَةِ، هَلْ تُقَرِّرُ الْمَهْرَ؟ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتهَا، وَأَنْكَرَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَأُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ، وَوَقَفَ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يَطُولَ الْمَدَى، فَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ بِخِلَافِهِ وَأَدِلَّتِهِ