أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية
[الْآيَة الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا]
﴾ [الأحزاب: ٣٧] فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْوَطَرُ: الْأَرَبُ، وَهُوَ الْحَاجَةُ، وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «أَيُّكُمْ يَمْلِكُ أَرَبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ أَرَبَهُ» عَلَى أَحَدِ الضَّبْطَيْنِ يَعْنِي شَهْوَتَهُ ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فَذَكَرَ عَقْدَهُ عَلَيْهَا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ، وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهُ الْقَوْلُ الْمَخْصُوصُ بِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ فِيهِ، وَعِنْدَنَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:
رَوَى يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ وَغَيْرُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا زَيْدًا فَقَالَ: ائْتِ زَيْنَبَ فَاذْكُرْنِي لَهَا»، كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ يَحْيَى: «فَأَخْبِرْهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِيهَا، فَاسْتَفْتَحَ زَيْدٌ الْبَابَ، فَقَالَتْ: مَنْ؟ قَالَ: زَيْدٌ. قَالَتْ: مَا حَاجَتُك؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَتْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ زَيْدٌ: لَا أَبْكَى اللَّهُ لَك عَيْنًا قَدْ كُنْت نِعْمَتْ الْمَرْأَةُ تَبَرِّينَ قَسَمِي، وَتُطِيعِينَ أَمْرِي، وَتَبْغِينَ مَسَرَّتِي، وَقَدْ أَبْدَلَك اللَّهُ خَيْرًا مِنِّي. قَالَتْ مَنْ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَخَرَّتْ سَاجِدَةً».
وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ «قَالَتْ: حَتَّى أَوَامِرَ رَبِّي، وَقَامَتْ إلَى مُصَلَّاهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَكَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَقُولُ: أَمَّا أَنْتُنَّ فَزَوَّجَكُنَّ آبَاؤُكُنَّ، وَأَمَّا أَنَا فَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ».