Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية الآية السابعة قوله تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ٥٦٧

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:

قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْفَاحِشَةِ وَتِبْيَانِهَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ، وَأَنَّهَا تَنْطَبِقُ عَلَى الزِّنَا، وَعَلَى سَائِرِ الْمَعَاصِي.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِفَاحِشَةٍ يُضَاعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ، لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهِنَّ، وَفَضْلِ دَرَجَتِهِنَّ، وَتَقَدُّمِهِنَّ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ أَجْمَعَ؛ وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ كُلَّمَا تَضَاعَفَتْ الْحُرُمَاتُ فَهُتِكَتْ تَضَاعَفَتْ الْعُقُوبَاتُ؛ وَلِذَلِكَ ضُوعِفَ حَدُّ الْحُرِّ عَلَى حَدِّ الْعَبْدِ، وَالثَّيِّبِ عَلَى الْبِكْرِ؛ لِزِيَادَةِ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ فِيهِمَا عَلَى قَرِينِهِمَا؛ وَذَلِكَ مَشْرُوحٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

قَدْ قَالَ مَسْرُوقٌ: إنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ يُحْدَدْنَ حَدَّيْنِ. وَيَا مَسْرُوقُ، لَقَدْ كُنْت فِي غِنًى عَنْ هَذَا؛ فَإِنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ لَا يَأْتِينَ أَبَدًا بِفَاحِشَةٍ تُوجِبُ حَدًّا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ؛ وَإِنَّمَا خَانَتْ فِي الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، وَلَوْ أَمْسَكَ النَّاسُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ عَمَّا لَا يَعْنِي لَكَثُرَ الصَّوَابُ، وَظَهَرَ الْحَقُّ.

[الْآيَة السَّابِعَة قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ]

الْآيَةُ السَّابِعَةُ

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣١].

بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَمَا يُضَاعَفُ، بِهَتْكِ الْحُرُمَاتِ، الْعَذَابُ، كَذَلِكَ يُضَاعَفُ بِصِيَانَتِهَا الثَّوَابُ.