Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٧٢

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَحَلَّلُ بِالْمَرَضِ فِي مَوْضِعِهِ.

وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا مَعْنَى لِلْآيَةِ إلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ، أَوْ الْحَصْرَ مُطْلَقًا، فَكَيْفَ يَرْجِعُ الْجَوَابُ إلَى مُقْتَضَى الشَّرْطِ، أَمَّا أَنَّهُ إنْ رَجَعَ إلَى بَعْضِهِ كَانَ جَائِزًا لِدَلِيلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ]

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: «خَرَجْنَا مُعْتَمِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدَنَةً وَحَلَقَ رَأْسَهُ».

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا؛ لِمَا رَوَى الْأَئِمَّةُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: انْحَرْ وَلَا حَرَجَ».

[مَسْأَلَةٌ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ فِي الْحَجّ]

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الْحِلَاقُ نُسُكٌ مَقْصُودٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ إلْقَاءُ تَفَثٍ، وَمَا قُلْنَاهُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ وَرَتَّبَهُ عَلَى نُسُكٍ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي الصَّحِيحِ مَمْدُوحٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ».