Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة معنى قوله تعالى ولا على أنفسكم

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ٤٢١

يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ، فَكَفَّ النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١] وَهُوَ الرَّجُلُ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ بِضَيْعَتِهِ.

الْخَامِسُ: مَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الزَّمْنَى فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ قَائِدُهُ.

السَّادِسُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ كَانَتْ الْبُيُوتُ لَا أَبْوَابَ لَهَا وَالسُّتُورُ مُرْخَاةٌ، وَالْبَيْتُ يُدْخَلُ، فَرُبَّمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَحَدٌ، وَالْبُيُوتُ الْيَوْمَ فِيهَا أَهْلُهَا، فَإِذَا خَرَجُوا أَغْلَقُوهَا.

السَّابِعُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَوَازِ مُبَايَعَةِ الزَّمْنَى، وَمُعَامَلَتِهِمْ؛ قَالَتْهُ عَائِشَةُ.

الثَّامِنُ: قَالَ الْحَسَنُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]: نَفْيٌ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ عَلَيْهِمْ. وقَوْله تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ خُوطِبَ بِهِ جَمِيعُ النَّاسِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]

يَعْنِي وَلَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَلَكِنْ لَمَّا اجْتَمَعَ مُخَاطَبٌ وَغَيْرُ مُخَاطَبٍ غَلَبَ الْمُخَاطَبُ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامُ. وَكَانَ الْمَعْنَى يُرَادُ بِهِ جَمِيعُ مَنْ ذُكِرَ: مِنْ الْأَعْمَى، وَالْأَعْرَجِ، وَالْمَرِيضِ، وَأَصْحَابِ الْبُيُوتِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١]

فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: الْأَوَّلُ: يَعْنِي مِنْ أَمْوَالِ عِيَالِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ؛ لِأَنَّهُمْ فِي بَيْتِهِ.

الثَّانِي: مِنْ بُيُوتِ أَوْلَادِكُمْ، وَنُسِبَتْ أَوْلَادُهُمْ إلَيْهِمْ لِمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك». وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ بُيُوتَ الْأَبْنَاءِ حِينَ ذَكَرَ بُيُوتَ الْآبَاءِ وَالْأَقَارِبِ، لِدُخُولِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْأَنْفُسِ، كَمَا قَرَّرْنَاهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُيُوتُ الَّتِي أَهْلُوهَا وَسَاكِنُوهَا خَدَمَةٌ لِأَصْحَابِهَا.