Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة حد القذف

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ٣٤٤

أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ [فَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ] قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ".

فَهَذَا إذَا سَمِعَهُ كُلُّ أَحَدٍ عَلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ كَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا فِي الِاشْتِرَاكِ فِي حُكْمِ السِّرَايَةِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الْأَنْفُسُ الْمُحْصَنَاتُ. وَهَذَا كَلَامُ مَنْ جَهِلَ الْقِيَاسَ وَفَائِدَتَهُ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ أَصْلَ الدِّينِ وَقَاعِدَتَهُ.

وَالصَّحِيحُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا، مِنْ أَنَّهُ قِيَاسٌ صَرِيحٌ صَحِيحٌ. الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

قِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ ﵂ فَلَا جَرَمَ جَلَدَ النَّبِيُّ مِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي سَائِرِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.

[مَسْأَلَة حَدّ القذف]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤]

فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَدٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كَالزِّنَا؛ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.

الثَّانِي: أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَقْذُوفِ؛ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.

الثَّالِثُ: قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ شَائِبَتَانِ؛ شَائِبَةُ حَقِّ اللَّهِ وَهِيَ الْمُغَلَّبَةُ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: شَائِبَةُ حَقِّ الْعَبْدِ هِيَ الْمُغَلَّبَةُ. وَلِهَذَا الشَّوْبِ اضْطَرَبَ فِيهِ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَقُّ الْآدَمِيِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، أَصْلُهُ الْقِصَاصُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَعُمْدَتُهُمْ أَنَّهُ يَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ فَكَانَ كَالزِّنَا.

قُلْنَا: يَبْطُلُ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ، فَلَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ إلَّا اثْنَتَيْنِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنَا، وَعِنْدَهُمْ هُوَ حَثُّ الْآدَمِيِّ، فَيَبْطُلُ مَا قَالُوهُ.