Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة قوله تعالى وابتغوا ما كتب الله لكم

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٢٩

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى فَتَابَ عَلَيْكُمْ]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْأَمْرِ تَوْبَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وَمَعْنَى وَصْفِهِ بِأَنَّهُ التَّوَّابُ، وَقَدْ تَابَ عَلَيْنَا رَبُّنَا هَاهُنَا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَبُولُهُ تَوْبَةَ مَنْ اخْتَانَ نَفْسَهُ.

وَالثَّانِي: تَخْفِيفُ مَا ثَقُلَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ رَجَعَ إلَى التَّخْفِيفِ.

قَالَ عُلَمَاءُ الزُّهْدِ: وَكَذَا فَلْتَكُنْ الْعِنَايَةُ وَشَرَفُ الْمَنْزِلَةِ، خَانَ نَفْسَهُ عُمَرُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرِيعَةً، وَخَفَّفَ لِأَجْلِهِ عَنْ الْأُمَّةِ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]: مَعْنَاهُ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الْآيَةِ جِمَاعُ عُمَرَ ﵁ لَا جُوعُ قَيْسٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَبُ جُوعَ قَيْسٍ لَقَالَ: فَالْآنَ كُلُوا، ابْتَدَأَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُهِمُّ الَّذِي نَزَلَتْ الْآيَةُ لِأَجْلِهِ.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ الْحَلَالِ.

الثَّانِي: مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ الْوَلَدِ.

الثَّالِثُ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ.

فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَامٌّ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ قَيْسٍ، وَالثَّانِي خَاصٌّ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ عُمَرَ، وَالثَّالِثُ عَامٌّ فِي الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ.