Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة للمعذور من الأجر ما أعطى للقوي العامل بفضله

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٦٠٠

[الْآيَة السَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ قَوْله تَعَالَى مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ الْأَعْرَابِ]

الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠] ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١].

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٢٠]: أَيْ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُمْ لَمْ يُسْتَنْفَرُوا، وَإِنَّمَا كَانَ النَّفِيرُ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِنْفَارُ فِي كُلِّ مُسْلِمٍ، وَخَصَّ هَؤُلَاءِ بِالْعِتَابِ لِقُرْبِهِمْ وَجِوَارِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

[مَسْأَلَة الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ وَالْكَوْنِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠]: دَلِيلٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ وَالْكَوْنِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ سَهْمُهُ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا كَتَبَ لَهُ بِالْآخِرَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّهْمَ.

وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

[مَسْأَلَة لِلْمَعْذُورِ مِنْ الْأَجْرِ مَا أَعْطَى لِلْقَوِيِّ الْعَامِلِ بِفَضْلِهِ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢١]: يَعْنِي كُتِبَ لَهُمْ ثَوَابُهُ.

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُجَاهِدِ: إنَّ أَرْوَاثَ دَوَابِّهِ وَأَبْوَالَهَا حَسَنَاتٌ، وَرَعْيَهَا حَسَنَاتٌ، وَقَدْ زَادَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ.

فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ بِعَيْنِهَا: «إنَّ بِالْمَدِينَةِ قَوْمًا مَا سَلَكْتُمْ