Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة الغارمين هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم به

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٥٣٢

[مَسْأَلَة فَكِّ الْأُسَارَى مِنْ الزَّكَاة]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَكِّ الْأُسَارَى مِنْهَا؛ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ.

وَإِذَا كَانَ فَكُّ الْمُسْلِمِ عَنْ رَقِّ الْمُسْلِمِ عِبَادَةً وَجَائِزًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي فَكِّ الْمُسْلِمِ عَنْ رَقِّ الْكَافِرِ وَذُلِّهِ.

[مَسْأَلَة هَلْ نُعْتِقُ مِنْ الزَّكَاة رَقَبَة]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يُعَانُ مِنْهَا الْمُكَاتَبُ، فَهَلْ نُعْتِقُ مِنْهَا بَعْضَ رَقَبَةٍ يَنْبَنِي عَلَيْهَا؟ فَإِذَا كَانَ نِصْفَ عَبْدٍ أَوْ عَشَرَةً يَكُونُ فِيهِ فَكُّهُ عَنْ الرِّقِّ بِمَا قَدْ سَبَقَ مِنْ عِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ ذَكَرَهُ مُطَرِّفٌ، وَكَذَلِكَ أَقُولُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة الْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ.

وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّ فِيهِ تَفْرِيعًا كَثِيرًا.

[مَسْأَلَة الْغَارِمِينَ هُمْ الَّذِينَ رَكِبَهُمْ الدَّيْنُ وَلَا وَفَاءَ عِنْدَهُمْ بِهِ]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]: وَهُمْ الَّذِينَ رَكِبَهُمْ الدَّيْنُ، وَلَا وَفَاءَ عِنْدَهُمْ [بِهِ]، وَلَا خِلَافَ فِيهِ.

اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ ادَّانَ فِي سَفَاهَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهَا، نَعَمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَتُوبَ، فَإِنَّهُ إنْ أَخَذَهَا قَبْلَ التَّوْبَةِ عَادَ إلَى سَفَاهَةٍ مِثْلِهَا أَوْ أَكْبَرَ مِنْهَا، وَالدُّيُونُ وَأَصْنَافُهَا كَثِيرَةٌ. وَتَفْصِيلُهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا قُضِيَ مِنْهَا دَيْنُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَارِمِينَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُقْضَى.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا أَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]