Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة أخبر مخبر عن رؤية بلد هلال رمضان

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٢٠

- ﷺ فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا بِلَالُ؛ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا». خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد.

وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: «أَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ»، وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا تَارَةً وَتَارَةً مُسْنَدًا؛ وَهَذَا مِمَّا لَا يَقْدَحُ عِنْدَنَا فِي الْإِخْبَارِ، وَبِهِ قَالَ النَّظَّامُ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ يُسْنِدُهُ تَارَةً وَيُرْسِلُهُ تَارَةً أُخْرَى، وَيُسْنِدُهُ رَجُلٌ وَيُرْسِلُهُ آخَرُ.

وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ وَزِيَادَةٌ عَلَى السَّبَبِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَبَطَلَ كُلُّ خَبَرٍ بِتَقْدِيرِ الزِّيَادَةِ فِيهِ.

فَإِنْ قِيلَ: نُؤَيِّدُهُ بِالْأَدِلَّةِ، قُلْنَا: لَا دَلِيلَ، إنَّمَا الصَّحِيحُ فِيهِ قَبُولُ الْخَبَرِ مِنْ الْعَدْلِ وَلُزُومُ الْعَمَلِ بِهِ.

[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ عَنْ رُؤْيَةِ بَلَدٍ هِلَال رَمَضَان]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ عَنْ رُؤْيَةِ بَلَدٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَقْرُبَ أَوْ يَبْعُدَ؛ فَإِنْ قَرُبَ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ، وَإِنْ بَعُدَ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ كُرَيْبٍ، «أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْت الشَّامَ فَقَضَيْت حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْت