Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية الآية الحادية عشرة قوله تعالى لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٤٦٥

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: «لَمَّا انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَبَضَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى عِنَانِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مُرْ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ انْهَزَمُوا فَنَضْرِبَ رِقَابَهُمْ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَسَمَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِمَنْ خَرَجَ يُدَاوِي الْجَرْحَى؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ أَسْهَمَ لِامْرَأَةٍ فِي مَغَازِيهِ».

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَكَانَتْ حُنَيْنٌ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِصَفْوَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: وَاَللَّهِ لَا نَرْتَدُّ أَبَدًا.

فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: وَاَللَّهِ لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَعْطَى صَفْوَانَ مَثْنَى مِئِينَ أَوْ ثَلَاثَ.

وَقَالَ صَفْوَانُ: لَقَدْ حَضَرْت حُنَيْنًا وَمَا أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ أَبْغَضُ إلَيَّ مِنْهُ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ الْخَلْقِ مِنْهُ.

وَكَانَ صَفْوَانُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ حِينَ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَعْطَاهُ أَكَانَ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت شَيْئًا، وَمَا أَرَاهُ كَانَ إلَّا مُشْرِكًا.

وَلَقَدْ قَالَ: رَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ وَمَا هَذَا بِكَلَامِ مُسْلِمٍ.

وَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ قَوْلًا حِينَ قَالَ صَفْوَانُ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أُمَيَّةَ إذْ لَمْ يَرَ هَذَا الْأَسْوَدَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

قَالَ مَالِكٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَمَ وَجْهَهُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ بِالسُّقْيَا جَاءَهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ شَاعِرًا، فَأَنْشُدهُ شِعْرَهُ لِيَعْلَم مَا عِنْدَهُ وَيَنْظُرَ مَا فِي نَفْسِهِ، فَأَنْشَدَهُ: