Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٠٦

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤] فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ]

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ [البقرة: ١٨٣]: وَقَدْ تَقَدَّمَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]: وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةً عَنْ الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ غَيْرَهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ هَكَذَا خَاصَّةً لَكَانَ فِيهِ كَلَامٌ فِي الْعُمُومِ وَالْإِجْمَالِ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] كَانَ تَفْسِيرًا لَهُ وَتَمْثِيلًا بِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَقِيلَ: هُمْ النَّصَارَى. وَقِيلَ: هُمْ جَمِيعُ النَّاسِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا بِإِمْسَاكِ اللِّسَانِ عَنْ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِنَا؛ فَصَارَ ظَاهِرُ الْقَوْلِ رَاجِعًا إلَى النَّصَارَى لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْأَدْنَوْنَ إلَيْنَا.

الثَّانِي: أَنَّ الصَّوْمَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَانَ إذَا نَامَ الرَّجُلُ لَمْ يُفْطِرْ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِصَوْمِهِمْ.

[مَسْأَلَةٌ التَّشْبِيهِ فِي قَوْله تَعَالَى كَمَا كُتِبَ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ [البقرة: ١٨٣]