Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية الآية الخامسة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٣٨٨

يَوْمِ بَدْرٍ لَمَّا اسْتَوَتْ الصُّفُوفُ وَنَزَلَ جِبْرِيلُ آخِذًا بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ.

«فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَثْيَةً مِنْ الْحَصْبَاءِ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا قُرَيْشًا، فَقَالَ: شَاهَتْ الْوُجُوهُ. ثُمَّ نَفَخَهُمْ بِهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: شُدُّوا» فَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ، وَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَأَسَرَ مَنْ أَسَرَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ هَذَا يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ رَمَى أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ الْحَرْبَةَ، فَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَرَجَعَ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ إلَى أَصْحَابِهِ ثَقِيلًا، فَحَفَظُوهُ حِينَ وَلَّوْا قَافِلِينَ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ. فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ كَانَتْ بِالنَّاسِ لَقَتَلَتْهُمْ، أَلَمْ يُقَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ.

وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَصَحُّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ بَدْرِيَّةٌ.

[الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ]

ُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠] ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢١].

هَذِهِ الْآيَةُ بَيَانٌ شَافٍ وَإِيضَاحٌ كَافٍ فِي أَنَّ الْقَوْلَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْمُؤْمِنِ: سَمِعْت وَأَطَعْت، مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ قَوْلِهِ بِامْتِثَالِ فِعْلِهِ؛ فَأَمَّا إذَا قَصَّرَ فِي الْأَوَامِرِ فَلَمْ يَأْتِهَا، وَاعْتَمَدَ النَّوَاهِيَ بِاقْتِحَامِهَا فَأَيُّ سَمْعٍ عِنْدَهُ؟ أَوْ أَيُّ طَاعَةٍ لَهُ؟