Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق فصل: في أن نقد صاحب الحزب من أجل نصيحة الخلق، وأنه لا يحمل كلامه ما لا يحتمل من الأصول المهمة: محبة الله تعالى

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٥٥

فلو قُدِّر أن الإنسان عَلِم كلَّ عِلْم، ولم يكن مُحِبًّا لله عابدًا له، كان شقيًّا معذَّبًا، ولم يكن سعيدًا في الآخرة، ولا ناجيًا من عذاب الله.

والله تعالى أرسل جميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وعبادته تتضمن محبته وتعظيمه ومعرفته.

وقد أنكرت الجهمية والمعتزلة والكُلَّابية وغيرهم، ومَن اتبع هؤلاء من الفقهاء محبةَ ذاتِ الله، وقالوا: إنَّ ذات الربِّ لا تُحَب، وإن ما ورد به الشرع من محبته فالمراد به محبَّة طاعته، ومحبة الربِّ للعباد معناها إثابته، أو إرادة إثابته.

وعلى هذا القول قُتِلَ الجعدُ بن درهم حين ضَحَّى به خالد بن عبد الله القَسْري، والقصة مشهورة (١) ... (٢) والعلة هو إنكار المحبة والكلام ... (٣) ضلَّ من ضلَّ من طوائف أهل البدع والكلام.

ومن أنكر أن الله يُحِبُّهُ عبادُه، ويُحِبُّ عبادَه، فقد أنكر أصل ملة إبراهيم، وهذا قد وقع فيه طوائف من المشهورين بالعلم في كتب أصول الدين وغيرها، وأضافوا فيه من الأصول الفاسدة التي تلقوها عن الجهمية.

وهؤلاء الملاحدة من المتفلسفة وغيرهم موافقون لأعداء إبراهيم