Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق وقوله: (واقرب مني بقدرتك قربا تمحق به) وتعقب ما فيه من أخطاء وشطحات

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٤٨

غنيته (١) عن منفعة الأحباب (٢)) (٣).

فأما قوله: «فلم يحتَجْ لجبريل رسولك» فكلامٌ صحيح، فإن إبراهيم قال: «حسبيَ الله ونِعْم الوكيل» (٤) ولم يلتفت قلبه إلى غير الله، لا جبريل ولا غيره.

وأما قوله: «ولا لسؤاله منك» فهذا كلامٌ لم ينقله ثقة عن إبراهيم، وهو مخالفٌ لما حكاهُ الله عن إبراهيم من سؤاله ودعائه، بل قوله: «حسبي الله ونعم الوكيل» هو دعاءٌ في حقيقة الأمر، وقد تقدم التنبيه على نظير هذا لمَّا ذكر في «الحزب» (٥) سؤالَ الله أن يغنيه عن سؤاله، وذكرنا أنّ سؤالَ الله تارة واجبًا وتارة مستحبًّا (٦)، والواجبات لابد منها والمستحبات لا يُطْلَب من الله الغِنى عنها، فإنَّ ذلك طلبٌ من الله لنقص الدرجة وخفض المرتبة.

مثل أن يقول: اللهم لا تجعلني أفعل نافلةً ولا أتقرَّب إليك بتطوع، ونحو ذلك، والله يحب من عبده التقرُّبَ إليه بالنوافل بعد الفرائض كما في «صحيح البخاري» (٧) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: يقول الله تعالى: