Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق أنواع الصوفية في التزامهم بالكتاب والسنة وخروجهم عليها

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٢٣

للكتاب والسنة، والصوفية المتبعون لهم هم صوفية أهل السنة والحديث في اعتقادهم وفي عملهم، فهم [يؤمنون] (١) بما أخبر به الرسول، ويَمْتَثلون ما أمر به، يصدقونه في خبره، ويطيعونه في أمره، ومن كان كذلك فهو من أولياء الله المتقين [م ٣٠] الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

وآخرون من المتصوِّفة دخلوا في نوع من بدع الجهمية الذين ينفون الصفات أو بعضها، ويشهدون الجَبْر والقَدَر مُعرضين عن الأمر والنهي، فهؤلاء إذا حققوا طريقهم انتهوا إلى البقاء في التوحيد والصفات، والفناء في الأمر والنهي.

ومن هنا دخل متصوفة المتفلسفة الذين جمعوا مع هذا وهذا القولَ بِقِدَم الأفلاك، وأن النبوة فيض، وأن العبادات وسائل إلى حصول الفيض الذي يصير به الإنسان مثل موسى بن عمران!

وخرج مِن هنا مَن جعل النبوة مُكتسبة، فطلب أن يصير نبيًّا كالسَّهْرَورْدي المقتول، وابن سبعين وغيرهما.

ومن الصوفية مَن يكون مُثبتًا للصفات رادًّا على الجهمية، لكن يلحظ الجَبْر وإثبات القَدَر شاهدًا لتوحيد الربوبية، معرضًا عن الأمر والنهي، ويجعل هذا غاية، كما وقع طرف من ذلك في «منازل السائرين» (٢) وأَخَذَه