الطبقات الكبرى - ط الخانجي
الصُّبح بذى المَرْوَة (١) وهو على الجيوش كلّها، فوالله أنا لَعِنْدَه إذ أتاه آتٍ فقال: قدم يَزِيد بن أبي سفيان، فقال خالد بن سعيد: هذا عمل عمر بن الخطّاب، كلّم أبا بكر في عزلى وولى يزيد بن أبي سفيان، فقال ابن عمر: فأردتُ أن أتكلم ثمّ عُزِمَ لي عَلَى الصَّمت، قال: فتحولنا إلى يزيد بن أبي سفيان وصار خالد كرجل منهم. قال محمّد بن عمر: هذا أثبت عندنا مما روى في عزل خالد وهو بالمدينة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثَنِى عبد الله بن الحارث بن الفُضَيْل عن أبيه قال: لمّا عَقَدَ أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان دعاه، فقال له: يا يزيد: إنك شاب تذكر بخير قد رُئِيَ منك، وذلك شئ خَلوت به في نفسك، وقد أردتُ أن أبلوك وأستخرجك من أهلك، فأنظر كيف أنت وكيف ولايتك وأخبرك، فإن أحسنتَ زدتك، وإن أسأتَ عزلتك، وقد وليتك عمل خالد بن سعيد ثمّ أوصاه بما أوصاه بما يعمل به في وجهه وقال له: أوصيك بأبي عُبَيْدة بن الجَرّاح خيرًا فقد عرفت مَكَانَه مِن الإسلام، وأن رسول الله، ﷺ، قال: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عُبيدة بن الجراح فاعرف له فَضْلَه وسابِقَتَه، وانظر مُعَاذَ بن جبل فقد عَرَفْتَ مَشَاهِدَه مع رسول الله، ﷺ، وأن رسول الله، ﷺ قال: يأتى أمام العلماء يوم القيامة بِرَتْوَةٍ (٢) فلا تقطع أمرًا دونهما فإنهما لن يَأْلُوَانك خيرًا، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله، ﷺ، أوصهما بي كما أوصيتنى بهما فأنا إليهما أحوج منهما إليّ. قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك. فقال يزيد: يرحمك الله وجزاك عن الإسلام خيرًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صُهَيب عن جعفر بن عبد الله بن الحَكَم (٣) قال: لمّا بعث أبو بكر أمراءه إلى الشأم: يزيد بن أبي سفيان، وعَمرو بن العاص، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَةَ. ويزيد بن