الطبقات الكبرى - ط الخانجي
الإسلامُ فقلت: ما أرى محمدًا يَقْبَل مِنِّي، ثم عُزِمَ لِي عَلَى الخروج إليه فلقيتُ أبا سفيان بن الحارث فإذا رأيه مثل رأيي، فخرجنا جميعًا نريدُ: رسول الله، ﷺ، بالمدينة، فلقيناه بنيقِ العُقَاب فيما بين السُّقْيَا والعَرْج (١)، ولم نكن شعرنا بخروجِه لغزوة الفتح، وذلك أَنّ الأخبار طُوِيَتْ عن أهل مكة، فطلبنا الدخول عليه فَأَبَى أن يُدْخلنا، فكلّمته أُمُّ سَلَمَة فقالت: يا رسول الله صِهْرُك وابنُ عَمِّك وابن عَمَّتِك وأخوك من الرَّضَاعة - تعني أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب - وقد جاء الله بهما مُسْلِمَيْنِ لا يكونا أشقى الناس بك! فقال رسول الله، ﷺ: لا حاجة لي بهما، أَمَّا أخوك فالقائل لي بمكة ما قال، فقالت: إنما هو من قومك ما هو، وكل قريش قد تكلم ونزل القرآن فيه، وقد عفوت عَمَّنْ هو أعظم جُرْمًا منه وأنت أحقُّ الناس عَفَا عن جرمه فقال عبد الله بن أبي أمية: إنَّما جئت لأُصَدِّقك وأُومِنُ بك وَلِي مِنَ القَرَابَةِ مَالِي والصِّهْرِ بِكَ، وجعلتْ أُمُّ سَلَمَةَ تكلمهُ وتُرَقِّقُهُ عليهما، فرقّ رسول الله، ﷺ، لهما، فدخلا وأسلما وَكَانَا جميعًا حَسَنَى الإسلام، وشهدَا مع رسول الله، ﷺ، فتحَ مكة وحُنَيْن والطائف، ورمِيَ عبدُ الله بن أبي أُمَيَّة من حِصْن الطائف فَقُتِلَ يومئذ شهيدًا.
* * *
٧٣٠ - سَعِيدُ بن حُرَيْثِ
ابن عَمْرو بن عثمان بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم. وأمه عَمْرَةُ بنتُ هشام بن حِذْيَم بن سعيد بن رِياب بن سَهم. وكان لسعيد بن حُرَيث من الولد، فاطمةُ تزوجها عَمّار بن ياسر فولدت له، وأُمُّها أم ولدٍ. ولم يكن لسعيد بن حُرَيْث عقب، وهو أخو عَمْرو بن حُرَيْث. وكان أسَنّ من عَمْرو، وأسلم قبل الفتح، وهو الذي قَتَل ابن خَطَل يوم الفتح. وقسم النبي، ﷺ، شيئًا وجده في البيت، فَأَعْطَى سعيدَ بن حُرَيْث منه. وتحول سعيد بن حُرَيْث إلى الكوفة فنزلها مع أخيه عَمْرو بن حُرَيْث، وقد كان غزا خراسان حين غُزِيَتْ.