الطبقات الكبرى - ط الخانجي
فما زال كذلك وهم مُحدقون به حتى اشتملت عليه أسيافُهم ورماحُهم فقتلوه فوُجِدَ به يومئذٍ عشرون طَعْنَةً برُمْحٍ كلّها قد خلصت إلى مقتل، ومُثّلَ به يومئذٍ أقبح المُثَل. ثمَ قام ابن أخيه الحارث بن عُقْبَة فقاتل كنحوٍ من قتاله حتى قُتلَ، فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان فقال: رضي الله عنك فإني عنك راضٍ، يعني وَهْبًا، ثمّ قام على قدميه وقد ناله، ﷺ، من الجراح ما ناله وإنّ القيام لَيشقّ عليه فلم يزل قائمًا حتى وُضعَ المُزَنيّ في لحده عليه بُرْدة لها أعلام حُمْرٌ، فمدّ رسول الله، ﷺ، البردة على رأسه فخمّره وأدرجه فيها طولًا وبلغت نصف ساقيه، وأمَرَنا فجمعنا الحَرْمَلَ فجعلناه على رجليه وهو في اللحد، ثمّ انصرف رسول الله، ﷺ. فكان عمر بن الخطّاب وسعد بن أبي وقّاص يقولان: فما حالٌ نموت عليها أحبّ إلينا من أن نلقى الله على حال المُزَنيّ (١).
* * *
٤٦٤ - عمرو بن أُميّة
ابن خُويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جُدَيّ بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكانت عنده سُخيلة بنت عُبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ فولدت له نفرًا. وشهد عمرو بن أميّة بدرًا وأحُدًا مع المشركين ثمّ أسلم حين انصرف المشركون عن أحُد، وكان رجلًا شجاعًا له إقدام ويُكْنى أبا أميّة، وهو الذي يروي عنه أبو قِلابة الجَرْمي عن أبي أميّة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأوزاعي عن يحيَى بن أبي كثير عن أبي قِلابة في حديث رواه عن النبيّ، ﷺ، أنّه قال لعمرو بن أُميَّة الضمريّ يا أبا أميّة.
قال محمد بن عمر: فكان أوّل مشهد شهده عمرو بن أميّة مسلمًا بئر معونة في صَفَر على رأس ستّةٍ وثلاثين شهرًا من الهجرة فأسرته بنو عامر يومئذٍ فقال له