الطبقات الكبرى - ط الخانجي
حِصن والأقرع بن حابس وأشباههم مائةً مائةً من الإبل وتركتَ جُعيل بن سُراقة الضّمْريّ. فقال رسول الله، ﷺ: أما والذي نفسي بيده لجُعيل بن سُراقة خير من طلاع الأرض كلّها مِثْلَ عيينة والأقرع ولكني تَألَفْتُهُما ليُسْلِما ووكلتُ جُعيل بن سراقة إلى إسلامه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن عن عُمارة بن غَزيّة قال: بعث رسول الله، ﷺ، جعال بن سراقة بشيرًا إلى المدينة بسلامة رسول الله، ﷺ، والمسلمين في غزوة ذات الرّقاع.
* * *
٤٦٣ - وهب بن قابوس المُزَنِيّ
أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنمٍ لهما من جبل مُزينة فوجدا المدينة خُلوفًا فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحُدٍ، خرج رسول الله، ﷺ، يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نسأل أثرًا بعد عين، فأسلما ثمّ خرجا حتى أتيا النبيّ، ﷺ، بأحُد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه، فأغاروا مع المسلمين في النّهْبِ، وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جَهْل فاختلطوا فقاتلا أشدّ القتال، فانفرقت فرْقَةٌ من المشركين فقال رسول الله، ﷺ: مَن لهذه الفرقة؟ فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله. فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثمّ رجع، فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله، ﷺ: مَن لهذه الكتبية؟ فقال المزَنِيّ: أنا يا رسول الله. فقام فذبّها بالسيف حتى ولّوا ثمّ رجع المُزَنِيّ، ثمّ طلعت كتيبةٌ أُخرى فقال: مَن يقوم لهؤلاء؟ فقال المُزَنيّ: أنا يا رسول الله، فقال: قُمْ وأبْشِرْ بالجنّة، فقام المُزَنيّ مسرورًا يقول: والله لا أُقيل ولا أسْتَقيل. فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم ورسول الله، ﷺ، والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: اللهمّ ارْحَمْه (١).